الشيخ حسن الجواهري

187

بحوث في الفقه المعاصر

العقد ، أما هنا فان الدين حصل بنفس العقد ولا بأس به كما إذا بعته وزنة من الحنطة مؤجلة بدينار مؤجلا أيضاً فهنا لا بأس بالبيع لأن الدينين حصلا بالعقد ، ولم يكونا موجودين قبله حتى يصدق عليه بيع الدين بالدين المحرم ( 1 ) . إذن إشتراط التقابض دل عليه الدليل الشرعي ولم يكن لأجل الربا أو لأجل بيع الدين بالدين . وكذلك اشتراط الخيار في بيع الصرف والسلم تابع لدليله ، فإذا وجد دليل على عدم دخول خيار الشرط فيه فهو المتبع ، وإلا فخيار الشرط يدخل فيها لعموم « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 ) ولا علاقة لعدم دخول خيار الشرط فيهما من أجل الربا أو بيع الدين بالدين . ثم إنه قد ذكر الفقهاء بعض الفروع المتصلة بالصرف ولا بأس بالتعرض لها إتماماً للفائدة ، وهي : بيع الذهب والفضة : سواء كان مسكوكاً على شكل دراهم ودنانير أو غير مسكوك ، لها حالات ودنانير مختلفة يختلف الحكم باختلافها ، هي : 1 - إذا كان في الفضة والذهب غش غير متسامح فيه ، ومجهول القدر : فلا اشكال في جواز بيع أحدهما بالآخر أو بغير جنسهما نقداً ، لعدم صدق الربا في الجنسين ، وأما بيع أحدهما بالآخر نسيئة فلا يجوز للأخبار الكثيرة الصحيحة على اعتبار البيع يداً بيد ، وهو دال على النقد حتماً ، فمنها

--> ( 1 ) يوجد خلاف في معنى بيع الدين بالدين الذي ورد فيه النهي ، والمسلم منه ما قلناه ، وقد عبر عنه العامة بأنه « بيع الكالي بالكالي » ، وقد عمل به الأصحاب . ( 2 ) وإذا صح الشرط هنا وقد حصلت الزيادة ، فهي زيادة حصلت من قبل الشارع وحكمه كالزيادة الأرشية وهي غير محرمة ، وإنما الزيادة ، المحرمة هي التي تحصل من المتبايعين .